حيدر حب الله

358

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

فيوكل علمها إلى أهله « 1 » . ويظهر من السيد السبزواري - ولو تلويحاً - تبنّي إشكال السيد الخوئي هنا « 2 » . وقد أجيب عن هذا الإشكال بجوابٍ صحيح ، وهو ما ذكره السيد كاظم الحائري ، من أنّ مفهوم اليسير وغيره من المفاهيم العرفيّة ، فيرجع فيه إلى العرف « 3 » ، وما لم يحرز أنّه يسير يرجع فيه إلى مقتضى العمومات السابقة . وذكر بعضهم أنّ مفاد هذا الحديث يرجع إلى سقوط شهادة ولد الزنا مطلقاً ، فلا تعارض بينه وبين الروايات السابقة أصلًا حتى بالعموم والخصوص ؛ لأنّ الشيء اليسير مطلقاً لا ماليّة له ، فلا معنى للشهادة فيه ، وفيه ما فيه « 4 » ؛ فإنّه خلاف الظاهر جداً ، وإن ذهب إليه العلامة الحلي « 5 » . الرواية الثانية : خبر علي بن جعفر ، عن أخيه ، قال : سألته عن ولد الزنا ، هل تجوز شهادته ؟ قال : « نعم ، تجوز شهادته ، ولا يؤمّ » « 6 » . ظاهر هذا الحديث نفوذ شهادة ولد الزنا مطلقاً ، نعم لا يكون إماماً ، فيعارض الأحاديث المتقدّمة بأجمعها معارضةً تامّة ، ولهذا حمله الحرّ العاملي وغيره على التقية « 7 » .

--> ( 1 ) انظر : القضاء والشهادات ( تقرير الجواهري ) 1 : 306 - 307 ؛ ومباني تكملة المنهاج 1 : 110 - 111 ؛ واللنكراني ، تفصيل الشريعة ( القضاء ) : 422 . ( 2 ) مهذب الأحكام 27 : 177 . ( 3 ) الحائري ، القضاء في الفقه الإسلامي : 410 . ( 4 ) التبريزي ، أسس القضاء والشهادة : 507 . ( 5 ) مختلف الشيعة 8 : 490 . ( 6 ) تفصيل وسائل الشيعة 27 : 376 - 377 . ( 7 ) المصدر نفسه 27 : 377 ؛ والخوئي ، القضاء والشهادات 1 : 306 ؛ ومباني تكملة المنهاج 1 :